Наталья Лариони

Наталья Лариони 

Автор женских романов и фанфиков

13subscribers

228posts

Showcase

18

قصة المصالحة في المصعد

ها قد حان وقت الامتحان، لقد مرّ الأسبوع بسرعة لم تشعر بها، كأنّ الليل يذوب في النهار، والنهار يعود ليتحوّل إلى ليل. باهار بالكاد نامت، وكأنها انتقلت للعيش في المستشفى. ربما لم تكن تريد الابتعاد عنه، رغم أنهما لم يعودا معًا، إلا أنه كان قريبًا، في مكانٍ ما.
كانت تشعر بذلك. أحيانًا كانت تسمع صوته. لم يلتقيا فعليًا، لكن إيفرين كان هناك، في مكانٍ ما في المستشفى. وكل ساعة، كل دقيقة كانت تقرّب لحظة الفراق الطويل. عليه أن يسافر إلى أمريكا، وهي فقط كانت قريبة... على بُعد لمسة... لكنه التزم الصمت. وهي أيضًا صمتت. كل شيء قيل، كل شيء تمّ، ولم يتبقَ سوى وجعٍ فارغٍ لا دواء له.
العمليات التي عاد من أجلها شارفت على الانتهاء. لم يتبقَ سوى مريض واحد. واحد فقط. أغلقت باهار الكتاب بتعب. كان عليها أن تتوقف. لم تستطع أن تقول له "نعم" على طاولة الزواج، وكان عليها أن تتركه... وقد فعلت. أخبرت ناز بأن علاقتهما انتهت. لا تدري إن كان يرى ناز بعدها، ولم ترغب أن تعرف. أغمضت عينيها، وضغطت يدها على صدرها. كانت تتمنى الكثير، لكنها لم تعد تجرؤ. كان عليها أن تمضي قدمًا.
أغلقت خزانتها، أدارت المفتاح. عليها أن تعود إلى منزلها اليوم، رغم أنها كانت تتوق إلى قضاء هذه الليلة أيضًا في المستشفى، فقط لأنها تعلم أنه قد يكون ما يزال هناك، قريبًا، وربما يفكر بها، لكن هذه الأفكار كانت تمزّقها ألمًا.
قلبها يعتصرها، ودموعها تملأ عينيها، لكنها كانت تسير. عليها أن تذهب، فلديها امتحان غدًا، ويجب أن تستعد، لتصبح طبيبة. عليها أن تنجح.
سارت ببطء في الممر، تصغي لصوت الخطوات، للأصوات... لكنها لم تكن له. لم يكن هناك. لم تشمّ رائحته منذ زمن، لم تشعر بعناقه منذ زمن، وكانت قد تعبت من غيابه. كانت تدرك أنه مع كل خطوة تبتعد عنه، لكنها لم تملك خيارًا، كانت بحاجة إلى النوم، إلى استعادة توازنها، لتقف أمام اللجنة وتثبت أنها تستحق أن تكون طبيبة. هذا هو اختبارها.
ضغطت زر المصعد، فانفتح الباب فورًا... حتى هنا، كأن القدر يسخر منها، لا يتيح لها البقاء دقيقة إضافية في المستشفى، كأن كل شيء ضدّهما، والرهانات من زملائها إن كانا سيتصالحان أم لا... علاقتهم تحوّلت إلى موضوع نقاش للجميع، ما كان من المفترض أن يكون بينهما فقط، صار عرضًا للكل.
دخلت باهار المصعد، ضغطت زر الطابق الأول، وأسندت كتفها إلى الجدار، أغمضت عينيها تقريبًا، حين سمعت خطوات مألوفة... لم تصدّق، رفعت نظرها، وكان الباب على وشك أن يُغلق، لكنه كان... هو. إيفرين. ابتلعت ريقها بقلق حين أدخل قدمه بين الأبواب، لتُفتح من جديد... والتقت أعينهما.
تبادلا النظرات، ثم تراجع خطوة. نظرتها تجمّدت، ارتسمت على شفتيها ابتسامة حزينة، وخفضت رأسها، تسندت أكثر إلى الجدار، ساقاها بالكاد تحملانها. كان عليها أن تصمد. هي من تركته، وعليها أن تتقبل ذلك، وهو أيضاً تركها، لم يحاول التواصل معها منذ آخر حديث بينهما على الشرفة. كل شيء انتهى، وكان عليها أن تعيش.
أغمضت عينيها، تحاول أن تفصل نفسها عن الواقع، لماذا الوقت بطيء هكذا؟ لماذا لا تُغلق أبواب المصعد؟ لماذا القدر يعذبها؟ كل شيء فيها يصرخ من الألم.
ولم تدرك فورًا أنه دخل المصعد، حين انخفض مستوى الأرضية قليلاً. فجأة، ملأ عطره المكان، وشعرت بحرارة جسده قربها. كانت قبل لحظات تقاتل لتحافظ على توازنها، والآن كل جسدها يرتجف من قربه.
فتحت عينيها ببطء، لترى يده أمامها تضغط الزر، فتنغلق أبواب المصعد، تعزلهم عن العالم... فقط هو، فقط هي.
– باهار؟ – صوته جعل قلبها ينبض بعنف.
رفعت رأسها ببطء، لم تصدق أنه تحدّث إليها. لماذا يعذبها؟ ألم يكن قد قرر المضيّ قدمًا؟ لماذا يعود الآن؟ نظرت في عينيه، ثم استندت بظهرها إلى الجدار محاولة أن تحتمي من السقوط.
– باهار، لم أعد أحتمل، لا أستطيع العيش بدونك، – همس بصوت مبحوح، منحنٍ نحوها، يلفح شفتاها بأنفاسه.
مدّت يديها لتلامس صدره، ثم ارتفعتا إلى كتفيه، مألوف جدًا، مؤلم جدًا، لكنها احتضنته في اللحظة التي التقت فيها شفاههما. كان القبلة خجولة، كأنها تسأل، كأنها لا تصدق أن ذلك مسموح، أن هناك شيء ما لم يُفقد بعد.
– إيفرين، – همست في شفتيه، وجذبته نحوها أكثر، التصقت به.
لم تكن تعرف، هل هذه لحظة وداع، أم بداية جديدة؟ لكنها عانقته كما لم تفعل من قبل، وقبلها مرة أخرى، ونسيت كل شيء. لم تسأل، لم تطلب، فقط كانت معه، هنا، الآن، في هذا الحيّز المغلق.
ثم اهتز المصعد، فتجمّدا. انفتح الباب. نظرت في عينيه، يدها انسحبت ببطء من كتفيه. كان يحدّق فيها دون أن يتكلم... وفجأة، حين همّت بالخروج، أعاد يديها إلى كتفيه، وضغط عليها بجسده، ألصقها بالجدار.
– اشتقت إليك، لا أستطيع الاستمرار بدونك، لا أستطيع، – همس مجددًا، وضم شفتيه إلى شفتيها مرة أخرى.
لم ينتبها كيف أُغلقت الأبواب مجددًا، وبدأ المصعد في النزول، حيث اختار إيفرين الطابق المناسب.
– إيفرين، – حاولت باهار اللحاق به.
– لن أتركك، لن أتركك بعد الآن، – قالها كأنها نَفَس. – لن أتركك، – قبض على يدها بقوّة، وسحبها معه.
توقف فقط عند الدراجة، قبّلها بسرعة، ثم وضع الخوذة على رأسها.
– أنتِ لي، – قال وهو يمسك بخوذته.
– أنا لك وحدك، – دموعها لمعَت في عينيها.
جلست خلفه، واحتضنته من خصره، التصقت بظهره. لم تسأله أين سيذهبان، أو ماذا بعد، كانت تعرف شيئًا واحدًا فقط: لقد خُطيت أول خطوة.
Creator has disabled comments for this post.
Go up